غير حجم خط المدونة
+ + + + +

الأحد، سبتمبر 09، 2012

"فانتازيا الـروبـابيـكيـا"

---------------
روبابيـكيا قديمة للبيع....
كثيراً ما نسمع هذه الجملة الدارجة لبائعي الروبابيكيا؛وفي الغالب يأتي هذا الرجل كل جُمعة يذيع في مُكبر الصوت "يــا اللي عاوزة الروبابيكيا القديمة  للبيع "..
وفي هذه اللحظة يستعد كل من لديه أي حاجة قديمة سواء كتب ، أدوات منزلية، أجهزة كهربائية وغيرها من الأشياء؛ ويبدأ في إرسالها لهذا البائع مُقابل القليل من المال..

وبذلك تَخلص من - الكراكيب – التي كانت تملأ منزله؛ ويستفيد بائع الروبابيكيا من هذه الأشياء التي لا يعرف قيمتها أصحابُها أو إنها لم تعُد مهمة بالنسبة لهم في الوقت الحالي ؛ويرسلها بعد ذلك إلي أماكن خاصة تُعيد إستخدام هذه الأشياء...
هذا هو مبدأ –الروبابيكيا- أن نترك الكثير من الأشياء القيْمة في حياتنا لمجرد أننا لم نعُد نحتاج إليها رغم ما بها من قيمة، ونتركها ورائنا غير مهتمين بها ؛ولكنها في نفس الوقت مهمة لأشخاص آخرون يقدرون قيمتها....
هناك الكثير من القيم والمشاعر إندثرت في حياتنا ،والعديد من الصناعات التُراثية لم يعد لها مكان أو إهتمام من أحد، وأيضاً هناك أشخاص نتركهم ورائنا لأنهم لم يعودوا مهمين لنا، ولا نكترث بهم أو بمشاعرهم. ومصطلحات تركناها لأنها أصبحت موضة قديمة، وكُتب مفيدة وقْيمة رميناها ونحن غير مهتمين حتى بها.
الروبابيكيا مصطلح حين يُذكر تُذكر معه الأشياء القديمة والتى نساها الزمن مع مرور الوقت وتناساها الإنسان نتيجة للتطور التكنولوجي؛ فقط تخيلوا أن حتى المشاعر الإنسانية أصبحت في تِعداد الروبابيكيا؛ تخيل معي شعور الحب والأمان ..
 الآن نظرة الكثيرون للحب بأنه- عيشلك يومين وفُك بعدها- ،وهذه لغة شبابية بحتة ومؤثرة في نفس الوقت- هكذا يقولون- ، وأصبح من المألوف أن مشاعر الحب بين الأفراد في طريقها للإندثار تدريجياً والإختفاء على المدى البعيد.
 "الحب أصبح –  Old Fashion – "يُغير جِلده من وقت لآخر وهكذا الشعور بالأمان..
ونلاحظ أيضاً أن صِناعات كثيرة مثل صناعات خان الخليلي ، أصبح يُنظر لها نظرة مختلفة ،نظرة إنها صناعات مضى عليها الزمن وفي طريقها للإختفاء؛ على الرغم من أن صناعات خان الخليلي تدُل على بقاء التُراث واحترامه وتقديره وتدل على الروح الإبداعية لأصحاب تلك الصناعات،والكثير من الصناعات الأخرى التي غابت عن الساحة في السنوات القليلة الماضية نتيجة التطور التكنولوجي الكبير ...
ومن المعروف أيضاً أن الكُتب هي الأُخرى أصحبت ضمن قوائم الروبابيكيا؛الكُتب التي تُعتبر كنز ثمين لكثير منا إلا أنه توجد فئة من الأفراد لا تُقدر هذه القيمة العلمية والمعرفيه؛ حيث نُلاحظ الكثير من الكتب تُرسل إلي تُجار الروبابيكيا ، وبدورهم يرسلوها إلي "سور الأزبكية" هذا المكان المليئ بالكتب المُستعملة لكل محبي القراءة والإستطلاع وبأسعار زهيدة جداً.
هـذه دعـوه لتعـطوا الفرصه لِـنفوسكم لتعيش رحلة إلى الروبابيكيا، رحلة للكثير من الأشياء التي غطاها تُراب الزمن وغفلت الأعيُن عن رؤيتها؛ رؤية أخرى لعادات وصناعات وكُتب وأشياء وأشخاص أصبحوا في عداد الإختفاء؛قد تكون إنتهت صلاحيتهم بالنسبة للبعض لكنهم أصبحوا مُهمين لأشخاص آخرون يحتاجون إليهم ويعرفون قيمتهم...
لفظ " الـروبابيكيا" هـو رمــز لما فات، تاريخ قد مضى عند البعض، أعيدوا النظـر في كُل شيئ حولكم وألقوا الضوء على ملامح الحياة التي أصبحت كراكيب ليست مهمة ، وحينها ستستشعروا أن من لا ماضي له لن يكـون له حاضر ولا مستقبل..

------------------
بقلمي : ابتسامـ مُصطفى

2 التعليقات:

amina يقول...

والله بجد بوست مؤثر وراائع...خصوصا اني متعلقة بالحاجات القديمة..
ولفتة جميلة ان احنا نرجع نبص لحاجات قدينة نسيناها..
تحياتي

الـكـاتـبه/ ابتــسام مـصطفى يقول...

شكراً أمينة ..
فعلاً .. في حاجات بتكون قديمة بس ليها معنى قيمعندنا ..
نورتي المدونة بردك:)

إرسال تعليق

Template by:

Free Blog Templates

;
Source : http://fr3st.blogspot.com/2012/05/add-shareaholic-sassy-bookmarks-to.html#ixzz1vjUMqRHf